الشيخ محمد إسحاق الفياض
322
المباحث الأصولية
منحصران بالأحكام الشرعية الضرورية أو القطعية ، حيث إنها من المجمع عليها بنحو الاطلاق دون غيرها من الاحكام النظرية ، ولهذا لا يمكن ان يراد بهما ذلك بل المراد بهما الرشد والغي النسبيين كما تقدم . النقطة الحادية عشر : لو كان المراد من المختلف فيه المشكوك ، لكان مفاد هذه الرواية الشك في الرشد والغي ، فإذا شك المكلف في أن الشيء الفلاني رشد أوغي ، فحيث ان أصالة البراءة رشد ، فهي واردة عليها وان كانت عقلية ، باعتبار ان العمل بها رشاد لاضلال ، وهذا بخلاف ما إذا كان متعلق الشك الحلية والحرمة ، فإنها لا تكون رافعة لهذا الشك لا وجداناً ولا تعبداً . النقطة الثانية عشر : ان الوارد في لسان الدليل إذا كان عنوان بيّن الرشد وبيّن الغي والمشكوك فيه ، فإن كان هذا العنوان ملحوظاً بنحو الموضوعية ، فلا ينطبق على الحلال والحرام المعلومين ، لان الحرمة كالحلية حق ليست بضلال وباطل ، وحينئذٍ فأصالة البراءة ، واردة على هذا الدليل ، باعتبار انها من الرشاد لا الضلال ومن الحق لا الباطل ، وان كان ملحوظاً بنحو المعرفية والطريقية الصرفة إلى الحلال والحرام ، كان معنى بيّن الرشد ، بيّن الحلال ، ومعنى بيّن الغي ، بيّن الحرام ، وعندئذٍ فلاتكون أصالة البراءة واردة عليه ولا حاكمة . حسن الاحتياط في الشبهات البدوية النقطة الثالثة عشر : الصحيح انه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على وجوب الاحتياط ، لأنها ضعيفة سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها ، ومع تسليم تماميتها سنداً فتكون ضعيفة دلالة ، لان الوارد فيها بيّن الرشد وبيّن الغي